مجد الدين ابن الأثير
374
النهاية في غريب الحديث والأثر
* وفيه " غفار غفر الله لها " يحتمل أن يكون دعاء لها بالمغفرة : أو إخبارا أن الله قد غفر لها . * ومنه حديث عمرو بن دينار " قلت لعروة : كم لبث رسول الله بمكة ؟ قال : عشرا ، فقلت : فابن عباس يقول بضع عشرة ، قال فغفره " : أي قال غفر الله له . ( ه ) وفى حديث عمر ، لما حصب المسجد " قال : هو أغفر للنخامة " أي أستر لها . * وفى حديث الحديبية " والمغيرة بن شعبة عليه المغفر " هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه . وقد تكرر في الحديث . ( ه ) وفيه " أن قادما قدم عليه من مكة فقال : كيف تركت الحزورة ؟ فقال : جادها المطر فأغفرت بطحاؤها " أي أن المطر نزل علها حتى صار ( 1 ) كالغفر من النبات . والغفر : الزئبر على الثوب . وقيل : أراد أن رمثها ( 2 ) قد أغفرت : أي أخرجت مغافيرها . والمغافير : شئ ينضحه شجر العرفط حلو كالناطف ، وهذا أشبه . إلا ترى أنه وصف شجرها فقال : " وأبرم سلمها ، وأعذق إذخرها " . ( ه ) ومنه حديث عائشة وحفصة " قالت له سودة : أكلت مغافير " واحدها مغفور ، بالضم ، وله ريح كريهة منكرة . ويقال أيضا " المغاثير " بالثاء المثلثة ، وهذا البناء قليل في العربية لم يرد منه إلا مغفور ، ومنخور للمنخر ، ومغرود لضرب من الكمأة ، ومعلوق ( 3 ) واحد المعاليق . * وفى حديث على " إذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال فلا يكونن له فتنة " الغفيرة : الكثرة والزيادة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير .
--> ( 1 ) في الأصل : " صارت " والمثبت من ا ، واللسان ، والهروي . وعبارته : " حتى صارت عليها " . ( 2 ) الرمث : شجر . ( 3 ) لم يذكر الهروي هذا البناء . والمعاليق : ضرب من النخل ( قاموس - علق ) .